خليل الصفدي

337

أعيان العصر وأعوان النصر

أعمالها إلى درجات الأبرار ورقاها ، وأجزل لها مواد الغفران وأنماها ، ونوّلها من الرضوان ما لا ينقطع أمده ولا يتناهى ، وجعل دار المقامة مقامها وفي جنة المأوى مأواها ، فإنه كان زكاها ، وهذبها في طول مدته بالعلم والعلم ، وما بقي لمولانا - أعظم اللّه أجره - غير الأخذ بسنة الصبر ، والتأسي بكل فرع تثنى على الأرض وأصله ، قد ذوى على القبر ، وهذا أمر لا بد لنا من شرب كأسه ، وبلوغ أنفاسه ، ونفوذ سهم المنية في قرطاسه ، وهو - أحسن اللّه عزاءه - أعلم بما يقال وأخبر وأجلّ ممّن ينبه لمثل هذا وأكبر ، أنت يا فوق أن تعزى عن الأحباب فوق الذي يعزيك عقلا ، ومن كان مولانا خلفه ، فما غاب شخصه عن غابه ، ولا ظعن سؤدده عن جنان جنابه ، فيا هنا دست أنت صدره ، وأفق منصب أنت بدره ، ويا انتصافات ظلامات أقلامك الحاكمة بفضلها ، ويا بشارة دار عدل تواقيعك أرباب عقدها وحلّها ، فإنا معشر الأولياء لنضع الجباه شكرا على الثرى : ( الطويل ) إنّا لنتلو الحمد فيك مكرّرا * وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا واللّه يهب مولانا عمرا مديدا ، وعزا أكيدا ، ويجعله كجده خالدا يرى كل يوم وليدا ، بمنه وكرمه إن - شاء اللّه تعالى - . 269 - إسماعيل بن محمد بن عبد الكريم « 1 » ابن عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الشيخ الجليل العدل الفقيه الأصيل الصدر شرف الدين أبو الفداء الأنصاري الحرستاني الدمشقي . روى عن السخاوي ، والقرطبي « 2 » ، والعزّ بن عساكر « 3 » ، وعتيق حضورا ، وسمع من جده ، وعبد اللّه بن الخشوعي ، وإسماعيل العراقي ، وعثمان خطيب القرافة وجماعة . توفى - رحمه اللّه تعالى - يوم السبت الرابع من المحرم سنة تسع وسبعمائة .

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 956 . ( 2 ) القرطبي : هو محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي الأندلسي أبو عبد اللّه من كبار المفسرين ، صالح متعبد من أهل قرطبه رحل إلى الشرق واستقر بمنية ابن خصيب في شمالي ( أسيوط ) بمصر وتوفى فيها من كتبه الجامع لأحكام القرآن ، وقمع الحرص بالزهد والقناعة ، والأسنى في شرح أسماء اللّه الحسنى ، وغير ذلك . ( انظر : نفح الطيب : 1 / 428 ، والديباج : 317 ، والكتبخانة : 2 / 149 ) . ( 3 ) ابن عساكر : هو القاسم بن علي بن الحسن بن هبة اللّه أبو محمد . زار مصر وأخذ عنه أهلها وهو محدث من أهل دمشق وهو ابن صاحب التاريخ الكبير له كتب منها فضل المدينة ، والجامع المستقصى في فضائل الأقصى ، والجهاد وغير ذلك توفى سنة 600 ه . ( انظر : طبقات السبكي : 5 / 148 ) .